محمد بن جرير الطبري
123
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكتب اليه أيضا عبد الله وغيره بأنه قد تجمع منهم خمسون ومائه الف مقاتل ، فان جاءونا قبل ان نبادرهم الشدة ازدادوا جراه وقوه ، وان نحن عاجلناهم كان لنا ذلكم ، وكان الرسول بذلك قريب بن ظفر العبدي . ثم خرج سعد بعده فوافى مشوره عمر ، فلما قدم الرسول بالكتاب إلى عمر بالخبر فرآه قال : ما اسمك ؟ قال : قريب ، قال : ابن من ؟ قال : ابن ظفر ، فتفاءل إلى ذلك ، وقال : ظفر قريب إن شاء الله ، ولا قوه الا بالله ! ونودي في الناس : الصلاة جامعه ! فاجتمع الناس ، ووافاه سعد ، فتفاءل إلى سعد بن مالك ، وقام على المنبر خطيبا ، فأخبر الناس الخبر ، واستشارهم ، وقال : هذا يوم له ما بعده من الأيام ، الا وانى قد هممت بأمر وانى عارضه عليكم فاسمعوه ، ثم أخبروني واوجزوا ، وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ، ولا تكثروا ولا تطيلوا ، فتفشغ بكم الأمور ، ويلتوى عليكم الرأي ، ا فمن الرأي ان أسير فيمن قبلي ومن قدرت عليه ، حتى انزل منزلا واسطا بين هذين المصرين ، فاستنفرهم ثم أكون لهم ردءا حتى يفتح الله عليهم ، ويقضى ما أحب ، فان فتح الله عليهم ان اضربهم عليهم في بلادهم ، وليتنازعوا ملكهم فقام عثمان بن عفان ، وطلحه بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، في رجال من أهل الرأي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتكلموا كلاما ، فقالوا : لا نرى ذلك ، ولكن لا يغيبن عنهم رأيك واثرك ، وقالوا : بإزائهم وجوه العرب وفرسانهم واعلامهم ، ومن قد فض جموعهم ، وقتل ملوكهم ، وباشر من حروبهم ما هو أعظم من هذه ، وانما استأذنوك ولم يستصرخوك ، فاذن لهم ، واندب إليهم ، وادع لهم وكان الذي ينتقد له الرأي إذا عرض عليه العباس رضي الله عنه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن حمزه ، عن أبي طعمه ، [ قال : فقام علي بن أبي طالب ع فقال : أصاب القوم يا أمير المؤمنين الرأي ، وفهموا ما كتب به إليك ، وان هذا